الشيخ السبحاني

382

مفاهيم القرآن

القيامة ثمّ ينفجر ، قال سبحانه : « وَإِذَا البِحارُ سُجِّرَت » « 1 » ، وقال تعالى : « وَإِذَا البِحارُ فُجِّرَت » . « 2 » ثمّ إنّ هذه الأقسام الثلاثة الأُولى يجمعها شيء واحد وهو صلتها بالوحي وخصوصياته ، حيث إنّ الطور هو محل نزول الوحي ، والكتاب المسطور هو القرآن أو التوراة ، والبيت المعمور هو الكعبة أو البيت الذي يطوف به الملائكة الذين هم رسل اللَّه . وأمّا الاثنان الآخران ، أعني : السقف المرفوع والبحر المسجور ، فهما من الآيات الكونية ومن دلائل توحيده ووجوده وصفاته . لكن الرازي ذهب إلى أن‌ّالأقسام الثلاثة التي بينها صلة خاصة ، هي الطور والبيت المعمور والبحر المسجور ، وإنّما جمعها في الحلف بها لأنّها أماكن لثلاثة أنبياء ينفردون بها للخلوة بربهم والخلاص من الخلق والخطاب مع اللَّه . أمّا الطور فانتقل إليه موسى ، والبيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والبحر المسجور يونس عليه السلام ، وكل خاطب اللَّه هناك ، فقال موسى : « أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُمِنّا إِنْ هِيَ إِلّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاء » « 3 » ، وقال أيضاً : « أرني أنظر إليك » ، واما نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : « السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين لا أحصي ثناء عليك كما أثنيت على نفسك » ، وأمّا يونس فقال : « لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمين » « 4 » فصارت الأماكن شريفة بهذه الأسباب وحلف اللَّه تعالى بها .

--> ( 1 ) التكوير : 6 . ( 2 ) الانفطار : 3 . ( 3 ) الأعراف : 155 . ( 4 ) الأنبياء : 87 .